أحمد بن أعثم الكوفي

308

الفتوح

فارس . قال : وبلغ ذلك عبيد الله بن الحر ، فرجع إلى تكريت فنزلها ، ثم أرسل إلى من كان مع المهلب من بني عمه أن اكفوني أمركم ودعوني والمهلب ، فإني أقوم به وبحربه إن شاء الله تعالى . ذكر وقعة عبيد الله بن الحر مع المهلب بن أبي صفرة قال : وعبيد الله بن الحر يومئذ في قريب من ألف فارس ، على ميمنته عمرو بن جندب الأزدي ، وعلى ميسرته المحسن بن خليد الحرمي ، قال : وتصادم ( 1 ) القوم واشتبكت الحرب بين الفريقين ، فقتل من أصحاب عبيد الله بن الحر قريبا من ثلاثمائة فارس وقتل من أصحاب المهلب مثل ذلك ، ووقعت الهزيمة على أصحاب ابن الحر ، فانهزموا حتى بقي في مائة رجل أو أقل من ذلك ، فقاتل ساعة بهم وانهزموا عنه المائة فبقي في تسعة ، فقتل من التسعة رجلان ( 2 ) فبقي في سبعة ، فقتل من السبعة أربعة فبقي في ثلاثة ، فقتل من الثلاثة عمرو بن جندب الأزدي ، وكان فارسا بطلا لا يصطلى له بنار ، فبقي عبيد الله بن الحر في رجلين أحدهما المحسن بن خليد الحرمي و [ الآخر ] عبد الله بن قيس الخثعمي ، فقال لهما ( 3 ) ابن الحر : لا تيئسا من الحياة واحملا ( 4 ) معي فإني حامل ! ثم حسر عن رأسه وحمل في هذين الراجلين على أصحاب المهلب ، فلما خالطهم ضرب رجلا منهم ضربة فصرعه عن فرسه ، ثم ضرب ثانيا وثالثا وصاح : أنا ابن الحر ! فولى القوم منهزمين من بين يديه يركب بعضهم بعضا . قال : وتراجع ( 5 ) إليه أصحابه الذين كانوا انهزموا عنه ، فاحتوى عبيد الله على سواد المهلب ، وجعل يذكر هذه الوقعة ( 6 ) وما

--> ( 1 ) الأصل : وتصادموا . ( 2 ) الأصل : رجلين . ( 3 ) الأصل : لهم . ( 4 ) الأصل : واحملوا . ( 5 ) الأصل : وتراجعوا . ( 6 ) لم نجد فيما لدينا من مصادر ذكرا لهذه الوقعة وما في الطبري 6 / 133 أن عبيد الله أقام في تكريت يجبي خراجها : فوجه إليه مصعب الأبرد بن قرة الرياحي والجون بن كعب الجون في ألف وأمدهما المهلب بيزيد بن المغفل في خمسمئة . . . فقاتلهم يومين وهو في ثلاثمئة فخرج جرير بن كريب وقتل عمرو بن جندب الأزدي وفرسان كثير من فرسانه وتحاجزوا عند المساء وخرج عبيد الله بن تكريت .